06 - 05 - 2026

أٌقول لكم | «مَشْرُوعٌ الحُرِّيَة..هَلَّ يُفَجِرالحَرْبُ؟»..«ترامب: طُهْرَان سَتُبَاد إِذَا هَاجَمْت السَفَنُ الْأَمِيرِيكِيَّةِ»

أٌقول لكم | «مَشْرُوعٌ الحُرِّيَة..هَلَّ يُفَجِرالحَرْبُ؟»..«ترامب: طُهْرَان سَتُبَاد إِذَا هَاجَمْت السَفَنُ الْأَمِيرِيكِيَّةِ»

تعتمد الولايات المتحدة استراتيجية القوة تجاه إيران، وتتمثل في دمج الضغط العسكري المباشر عبر التهديد باستخدام نيران عسكرية مفرطة بالقاذفات والطائرات والصواريخ المتطورة وحاملات الطائرات، بالتوازي مع حصار اقتصادي خانق، خاصة عبر مضيق هرمز، والترهيب بتدمير البنى التحتية المهمة مثل الجسور ومحطات الكهرباء والمياه، فضلاً عن الترغيب عبر القوة الناعمة، بتقديم مساعدات إلى إيران لتصبح دولة عظيمة، بهدف الضغط عليها، من أجل القبول بشروط واشنطن المجحفة للتوصل إلى اتفاق سلام، يجنب المنطقة حرب استنزاف طويلة، وفي كتابة «الإستراتيجية.. تاريخ»، عرف لورانس فريدمان، (بريطاني، مولود سنة 1948 وهو أحد أهم مفكري الإستراتيجية في العالم، وأستاذ الدراسات الحربية في كلية الملك بلندن) الإستراتيجية بأنها فن خلق القوة، وهي أكثر من خطة لأنها تأخذ في الاعتبار الاّثار المحتملة للعوامل غير المتوقعة ودور الاّخرين الذين يعطلون تنفيذ الإستراتيجيات بسبب تضارب المصالح، والكتاب دراسة شاملة وعميقة توثق تطور الفكرالإستراتيجي من جذوره العسكرية القديمة إلى تطبيقاته الحديثة في السياسة، الأعمال، والعلوم الاجتماعية، ويحلل فريدمان كيف تشكلت الاستراتيجية كفن للسيطرة على المستقبل، بعد أن تطور المفهوم الحديث من نابليون وعصر التنوير، ليركز على استخدام العقل والعلوم لتحقيق الغايات، ويبدو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يستخدم المنهج نفسه في التعامل مع إيران بعد أن إطلع على خطة إيران الجديدة للسلام المكونة من 14 نقطة، إذ صرّح بأن ممثليه يجرون محادثات إيجابية للغاية مع إيران، في إطار تبادل البلدين مقترحات السلام، وأن هذه المحادثات قد تُفضي إلى نتائج إيجابية للجميع، فيما ردت واشنطن بإرسال مسودة معدلة لاتفاق لإنهاء الحرب، رداً على أحدث مقترح إيراني.

كيف تحول مضيق هرمز إلى سجن للسفن وناقلات النفط والبضائع، وظل كل هذا الوقت رهينة لصراع سياسي وعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وهل إعلان الرئيس ترامب، بالبدء في مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، في جهد أطلق عليه مشروع الحرية، إنساني فقط أم يستهدف إعادة تموضع القوات الأمريكية في مياه الخليج تحسباً لاندلاع حرب لا يعلم أحد إلى أين ستقود العالم الذي يعاني من إغلاق المضيق منذ يوم 28 فبراير الماضي؟، إذ تشير تقاريرحديثة إلى وجود أزمة ملاحية خانقة في المضيق، حيث أفادت بـ احتجاز ما بين 850 إلى 2000 سفينة تجارية في المنطقة وما حولها، ما أدى إلى شلل شبه تام في الملاحة بنسبة تصل إلى 90%، مع استمرار وجود نحو 20 ألف بحار عالقين في ظروف صعبة، ولذا طلبت دول، وفق تصريحات ترامب، من جميع أنحاء العالم، معظمها غير متورطة في النزاع الشرق أوسطي، من الولايات المتحدة إطلاق سراح السفن المحتجزة في المضيق، وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أن مدمرات الصواريخ الموجّهة التابعة للبحرية الأميركية موجودة حالياً في الخليج العربي، بعد عبورها مضيق هرمز، دعماً لعملية مشروع الحرية، وكخطوة أولى، عبرت سفينتان تجاريتان ترفعان العلم الأميركي مضيق هرمز بنجاح إلى خارجه، وهما الآن في طريقهما بأمان إلى وجهتهما، وقالت إيران، إن سفينةً حربيةً أميركية كانت تعتزم عبور مضيق هرمز اضطرت إلى العودة بعد تجاهلها التحذيرات، وأن صاروخين أصابا السفينة الحربية الأميركية أثناء إبحارها بالقرب من مدينة جاسك، وأطلقت القوات البحرية طلقات تحذيرية، لمنِع دخول مدمرات العدو الأميركي والصهيوني إلى نطاق مضيق هرمز، فيما نفت واشنطن أن تكون صواريخ إيرانية قد أصابت سفينة أميركية، وحذّرت إيران البحرية الأميركية من دخول مضيق هرمز، فهل يتسبب مشروع الحرية في انفجار الصراع بالمنطقة والعودة إلى الحرب أم إطفاء الحرائق المشتغلة، فيما قال الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، إن إيران ستُباد إذا هاجمت سفناً أمريكية خلال عملية الحرية بمضيق هرمز، والتى تُعرف بمشروع الحرية، والحشد العسكرى الأمريكى مستمر، مُضيفاً: «سنستخدم كل أسلحتنا المتطورة إذا احتجنا إليها، رغم أن إيران أصبحت أكثر مرونة فى المفاوضات، إما إبرام اتفاق بحسن نية أو سنستأنف القتال، ما يؤكد أن ترامب، بات يشعر بالاستياء من حالة الجمود القائمة مع إيران، والتى توصف بـ«لا اتفاق ولا حرب»، فى ظل تعثر المسار الدبلوماسى واستمرار التوتر بين الجانبين.

تصر إيران على أن مضيق هرمز تحت حمايتها وفق قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، اللواء الطيار علي عبد اللهي، الذي أعلن تأكيده أن أمن مضيق هرمز بيد القوات المسلحة الإيرانية، وفي أي ظرف، فإن أي عبور أو مرور آمن يتم بالتنسيق مع هذه القوات»، وتابع: «نحذّر أي قوة أجنبية مسلحة، ولا سيما الجيش الأميركي المعتدي، من الاقتراب أو الدخول إلى مضيق هرمز، إذ سيتم الهجوم عليها، وأن هذا الإجراء العدواني الأميركي لخلخلة الظروف الراهنة لن تكون نتيجته سوى تعقيد الوضع وتعريض أمن السفن في هذا النطاق للخطر»، فيما تشير التطورات السياسية والعسكرية إلى أن العلاقة بين إيران والولايات المتحدة تمر بمرحلة حرجة، إذ يصف الحرس الثوري الإيراني الخيارات المتاحة أمام واشنطن بـ «المعادلة الصفرية»: إما صفقة سيئة أو عملية عسكرية مستحيلة، فيما كشفت إيران تفاصيل المقترح الذي طرحته لتسوية الوضع في المنطقة، إذ يتكون من ثلاث مراحل متدرجة تهدف إلى إنهاء الحرب وإعادة ترتيب الملفات الأمنية والنووية، تضمن إجراء محادثات على 3 مراحل لا تشمل القضية النووية في البداية.

يتكون المقترح من 14 نقطة، ويدعو إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية وانسحاب كامل للقوات الأميركية من المنطقة، وتم تسليم الخطة عبر وسطاء باكستانيين، رداً على مقترح أميركي مكوّن من تسع نقاط، في حين تدعو خطة واشنطن إلى وقف إطلاق النار لمدة شهرين، ولذا تضغط طهران من أجل جدول زمني مدته 30 يوماً لحل القضايا الرئيسة، وتصرّ على أن تركز المحادثات على  إنهاء الحرب بدلاً من هدنة مؤقتة، وتشمل مطالب ايران انسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من حدودها وضمانات بعدم الاعتداء، إلى جانب خطوات اقتصادية مثل رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتخفيف العقوبات، ودفع تعويضات، ويدعو المقترح أيضاً إلى إنهاء الأعمال العدائية عبر جبهات متعددة، بما في ذلك في لبنان، وإنشاء آلية حكم جديدة لمضيق هرمز، وتسلمت إيران رداً رسمياً من المسؤولين الأميركيين عبر باكستان على المقترح، يحتوى على مسودة بتعديلات على الخطة الإيرانية، التي تنص على فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة وإنهاء ⁠الحصار البحري الأميركي، مع تأجيل المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.

ترى طهران أن أحدث مقترح بتأجيل ⁠المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة يمثل تحولاً مهما يهدف إلى تسهيل ⁠التوصل إلى اتفاق، وبموجب الاقتراح، ستنتهي الحرب بضمان ألا تهاجم إسرائيل والولايات المتحدة البلاد مرة أخرى، وستفتح إيران المضيق، وترفع الولايات المتحدة حصارها، ثم ⁠تعقد محادثات لاحقة حول فرض قيود على برنامج إيران النووي مقابل إلغاء العقوبات، مع مطالبة إيران واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية بنسبة 3.6% دون تخزين، بعد تعليق التخصيب لمدة 15 عاماً، وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنتا في 28 فبراير ضربات مشتركة على طهران ومدن إيرانية أخرى، ما أسفر عن مقتل المرشد الإيراني آنذاك علي خامنئي وقادة كبار، وردّت إيران بموجات من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت إسرائيل وعدداً من الدول في المنطقة، ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل الماضي، تبعته محادثات بين وفدين إيراني وأميركي في إسلام آباد، ورداً على سؤال ⁠أحد الصحفيين بشأن استئناف الهجمات ضد طهران، قال ترامب: هناك احتمال أن يحدث ذلك، واصفاً الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران بأنه لطيف للغاية، وأنها تعرضت لضربات قوية للغاية، وسوف تحتاج إلى 20 عاماً لإعادة بناء قدراتها.

في المرحلة الثالثة، تدعو طهران إلى إطلاق حوار إقليمي واسع مع الدول العربية لبناء منظومة أمنية مشتركة تشمل المنطقة بأكملها، وتحمل الخطة الأيرانية في طياتها خطوط طهران الحمراء، وتعتبر خارطة طريق محددة لإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وأقول لكم، إن ترامب فاجأ العالم عندما أبلغ الكونجرس رسمياً بانتهاء حرب إيران، وأكد البيت الأبيض، أن الأعمال العدائية مع إيران قد انتهت، على الرغم من استمرار وجود القوات الأمريكية في المنطقة، وتتجنب رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعلياً الموعد النهائي القانوني المحدد في الأول من مايو الجاري للحصول على موافقة أعضاء الكونجرس على مواصلة حرب إيران بعد مضي 60 يوماً من القتال، وكان من المقرر أن يمر هذا الموعد دون أي إجراء من جانب المشرعين الجمهوريين، الذين يلتزمون بقرار ترامب، بشن حرب دون موافقة الكونجرس قبل شهرين، وتأتي هذه الخطوة لتعكس طبيعة إدارة الصراع في مسار العلاقة بين إيران وأمريكا، حيث يتمسك البيت الأبيض بزمام المبادرة العسكرية بعيداً عن القيود التشريعية، ورغم ذلك احتوت الرسالة على مخاوف البيت الأبيض أن الحرب قد لا تكون قد انتهت بعد بشكل كامل، على الرغم من نجاح عمليات الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني والجهود المستمرة لتأمين سلام دائم، واعتبرت الرسالة أن التهديد الذي تشكله إيران على أمريكا لا يزال كبيراً، ويشير هذا التناقض في الرسالة إلى استمرار حالة التأهب ضمن سياق إيران وأمريكا، ويبدوأن ترامب أخطر الكونجرس بانتهاء الحرب ليعلن عن مشروع الحرية لاستفزاز إيران ودفعها إلى مهاجمة القوات الأمريكية ودول الخليج لتكون عودة أمريكا للحرب بزعم أن قراره رد فعل للدفاع عن الأمن القومي الأمريكي وحلفاء واشنطن في المنطقة.
----------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أٌقول لكم | «مَشْرُوعٌ الحُرِّيَة..هَلَّ يُفَجِرالحَرْبُ؟»..«ترامب: طُهْرَان سَتُبَاد إِذَا هَاجَمْت السَفَنُ الْأَمِيرِيكِيَّةِ»